الآلوسي
4
تفسير الآلوسي
ما فيه وكونه من عند الله عز وجل ، والإضافة إلى نون العظمة لمزيد التفخيم . وفيما ذكر غاية التشنيع على من يجحد به . والجحد كما قال الراغب : نفي ما في القلب ثباته وإثبات ما في القلب نفيه ، وفسر هنا بالإنكار عن علم فكأنه قيل : وما ينكر آياتنا مع العلم بها * ( إلاَّ الْكَافرُونَ ) * أي المتوغلون في الكفر المصممون عليه فإن ذلك يمنعهم عن الإقرار والتسليم ، وقيل : يجوز أن يفسر بمطلق الإنكار ، ويراد بالكافرين المتوغلون في الكفر أيضاً لدلالة فحوى الكلام ، والتعبير بآياتنا على ذلك أي وما ينكر آياتنا مع ظهورها وارتفاع شأنها إلا المتوغلون في الكفر لأن ذلك يصدهم عن الاعتناء بها والالتفات إليها والتأمل فيما يؤديهم إلى معرفة حقيتها ، والمراد بهم من اتصف بتلك الصفة من غير قصد إلى معين ، وقيل : هم كعب بن الأشرف . وأصحابه . * ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابوَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَاب الْمُبْطِلُونَ ) * . * ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا منْ قَبْله ) * أي وما كنت من قبل أنزالنا إليك الكتاب تقدر على أن تتلو * ( منْ كتَاب ) * أي كتاباً على أن * ( من ) * صلة * ( وَلاَ تَخُطُّهُ ) * ولا تقدر على أن تخطه * ( بيَمينكَ ) * أو ما كانت عادتك أن تتلوه ولا تخطه ، وذكر اليمين زيادة تصوير لما نفي عنه صلى الله عليه وسلم من الخط فهو مثل العين في قولك : نظرت بعيني في تحقيق الحقيقة وتأكيدها حتى لا يبقى للمجاز مجاز * ( إذاً لاَرْتَابَ الْمَبْطلُونَ ) * أي لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط أو ممن يعتادهما لارتاب مشركو مكة وقالوا : لعله التقطه من كتب الأوائل ، وحيث لم تكن كذلك لم يكن لارتيابهم وجه ، وكأن احتمال التعليم مما لم يلتفت إليه لظهور أن مثله من الكتاب المفصل الطويل لا يتلقى ويتعلم إلا في زمان طويل بمدارسة لا يخفى مثلها ، ووصف مشركي مكة بالإبطال باعتبار ارتيابهم وكفرهم وهو عليه الصلاة والسلام أمي فكأنه قيل : اذن لارتاب هؤلاء المبطلون الآن وكان إذ ذاك . لارتيابهم وجه ، وقيل : وصفهم بذلك باعتبار ارتيابهم ، وهو صلى الله عليه وسلمأمي وباعتبار ارتيابهم وهو عليه الصلاة والسلام ليس بأمي أما كونهم مبطلين بالاعتبار الأول فظاهر ، وأما كونهم كذلك بالاعتبار الثاني فلأن غاية ما يلزم من عدم أميته صلى الله عليه وسلم انتفاء أحد وجوه الاعجاز ، ويكفي الباقي في الغرض فيكون المرتاب مبطلاً كالمرتاب في نبوة الأنبياء الذين لم يكونوا أميين وصحة ما جاؤوا به . والأول أظهر ، وكون المراد بالمبطلين مشركي مكة هو المروى عن مجاهد ، وقال قتادة : هم أهل الكتاب أي لو كنت تتلو من قبل أو تخط لارتاب أهل الكتاب لأن نعتك في كتابهم أمي ، ووصفهم بالإبطال قيل : باعتبار ارتيابهم وهو عليه الصلاة والسلام أمي كما هو الواقع ، وإلا فهم ليسوا بمبطلين في ارتيابهم على فرض عدم كونه صلى الله عليه وسلم أمياً ، وفي الكشف هذا فرض وتمثيل دلالة على أن مدار الأمر على المعجز ، وان كونه عليه الصلاة والسلام أمياً لا يخط ليس مما لا يتم دعواه به ، وتلك الدلالة لا تختلف والمنكر مبطل اه فتأمل . هذا واختلف في أنه صلى الله عليه وسلم هل كان بعد النبوة يقرأ ويكتب أم لا ؟ فقيل : إنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يحسن الكتابة واختاره البغوي في التهذيب وقال : إنه الأصح ، وادعى بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وعدم معرفتها بسبب المعجزة لهذه الآية . فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرف الكتابة حينئذ ، وروي ابن أبي شيبة . وغيره